حيدر حب الله

377

حجية الحديث

هذه المحاولة الجوابيّة النقدية تعرّضت بدورها لردود ، هي : الردّ الأوّل : ما ذكره الشيخ الطوسي في العدّة ، وأوضحه وأجلاه غيره ، وحاصله إننا نسلّم بأنّ المفهوم أخصّ من عموم التعليل ، لكنّ ظهور التعليل في العموم أقوى من ظهور الجملة في المفهوم ، بمعنى أنّ الاستغناء عن مفهوميّة الجملة وعدم وجود مفهوم لها أولى من ارتكاب التخصيص في التعليل « 1 » . وقد يُجاب عن هذا الردّ بأنّهم قرّروا في مباحث الأصول جواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة ، وهذا من هذا الباب ، فإنّ المفهوم هنا من مفهوم المخالفة ، سواء كان وصفاً أم شرطاً ، ومفهوم المخالفة يخصّص العام ويقيّد المطلق ، وهنا من هذا النوع ، فلماذا قبلنا بهذه القاعدة هناك ، ولا نريد القبول بها هنا ؟ ! لكنّ بعض الأصوليّين ، ومنهم الشيخ الأنصاري ، أجاب عن هذا الجواب : أولًا : إنه مختصّ بالمخصّصات المنفصلة لا المتصلة . ثانياً : إنّه خاص بغير حالة التعليل وعلاقة العلّة بالمعلول ؛ لأنّ العرف يفهم هنا تبعية المعلول للعلّة في التعميم والتخصيص « 2 » . والظاهر من الشيخ الأنصاري قبول هذا الردّ على هذه المحاولة ، مما يدلّ على تسليمه بأصل الإشكال بوجود مانعٍ متصل . الردّ الثاني : ما ذكره السيد الصدر ، وكأنّه تعميق للنقطة الأخيرة التي ذكرها الشيخ الأنصاري ، وحاصله : إنّ مقام التعليل مقام نظر إلى المعلّل ، فيكون فيه قرينية شخصية وحكومة ، ومن الواضح أنّ الحكومة وخصوصياتها تظلّ أقوى دلالياً من القرينية النوعية المتمثلة بالأخصّية « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : الطوسي ، العدة 1 : 113 ؛ والأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 119 . ( 2 ) انظر : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 119 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 170 - 171 . ( 3 ) بحوث في علم الأصول 4 : 357 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 427 .